المقريزي

348

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

الموضع بحاله إلى أن خرج إليه قائد من قوّاد أحمد بن طولون يقال له وصيف قاطرميز ، فهدمه وحفر تحته ، وقدّر أن تحته مالا فلم يجد فيه شيئا ، وزال رسم التنور وذهب ، وأنشد أبو عمرو الكنديّ في كتاب أمراء مصر من أبيات لسعيد القاضي : وتنور فرعون الذي فوق قلة * على جبل عال على شاهق وعر بنى مسجدا فيه يروق بناءه * ويهدى به في الليل إن ضلّ من يسري تخال سنا قنديله وضياءه * سهيلا إذا ما لاح في الليل للسفر القرقوبيّ : قال القضاعيّ المسجد المعروف بالقرقوبيّ ، هو على قرنة الجبل المطل على كهف السودان ، بناه أبو الحسن القرقوبيّ الشاهد ، وكيل التجار بمصر ، في سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وكان في موضعه محراب حجارة يعرف بمحراب ابن الفقاعيّ الرجل الصالح ، وهو على يسار المحراب . مسجد أمير الأمراء : رفق المستنصريّ على قرنة الجبل البحرية المطلة على وادي مسجد موسى عليه السلام . كهف السودان : مغار في الجبل لا يعلم من أحدثه ، ويقال أن قوما من السودان نقروه فنسب إليهم ، وكان صغيرا مظلما ، فبناه الأحدب الأندلسيّ القزاز ، وزاد في سفله مواضع نقرها ، وبنى علوه . ويقال أنه أنفق فيه أكثر من ألف دينار ، ووسع المجاز الذي يسلك منه إليه ، وعمل الدرج النقر التي يصعد عليها إليه ، وبدأ في بنيانه مستهل سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وفرغ منه في شعبان من هذه السنة . العارض : هذا المكان مغارة في الجبل ، عرفت بأبي بكر محمد جدّ مسلم القاري ، لأنه نقرها ، ثم عمرت بأمر الحاكم بأمر اللّه ، وأنشئت فيها منارة هي باقية إلى اليوم ، وتحت العارض قبر الشيخ العارف عمر بن الفارض رحمه اللّه ، وللّه در القائل : جزبا لقرافة تحت ذيل العارض * وقل السلام عليك يا ابن الفارض وقد ذكر القضاعيّ أربع عشرة مغارة في الجبل ، منها . ما هو باق ، وليس في ذكرها فائدة . اللؤلؤة : هذا المكان مسجد في سفح الجبل منها . باق إلى يومنا هذا ، كان مسجدا خرابا ، فبناه الحاكم بأمر اللّه وسماه اللؤلؤة ، قيل كان بناؤه في سنة ست وأربعمائة ، وهو بناء حسن . مسجد الهرعاء : فيما بين اللؤلؤة ومسجد محمود ، وهو مسجد قديم يتبرّك بالصلاة فيه ، وقد ذكر مسجد محمود عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب ، لأنه تقام فيه الجمعة . دكة القضاة : قال القضاعيّ : هي دكة مرتفعة عن المساجد في الجبل ، كان القضاة بمصر يخرجون إليها لنظر الأهلّة كل سنة ، ثم بني عليها مسجد .